مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

152

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والخطابات الشرعية ، باعتبار كونها ترتبط بحقوق اللَّه أو حقوق الناس ، أو كونها تكليفية أم وضعية أو غير ذلك من الاعتبارات والحيثيات . من هنا يختلف الحال والمناط في أهلية الإنسان للتكليف بالعبادات - كالصلاة والصوم - عنه في أهليته للتصدّي لبعض المناصب الدينية كالافتاء والقضاء ، وكذلك تختلف أهليته للتملك عن أهليته للتمليك ، وأهليته للالزام وثبوت الحقّ له على الآخرين عن أهليته للالتزام في الكثير من الأمور ، فإنّه لا تلازم بينهما كما ستعرف . ومن ذلك يتّضح أنّ المناط إجمالًا هو وصول الإنسان إلى مرحلة يتوفّر على الشروط المعتبرة في محلّ وموضوع ذلك التكليف المعيّن ، فيكون أهلًا للتكليف بالعبادات - مثلًا - إذا بلغ السن المحدّد شرعاً مع العقل والقدرة ، ويكون أهلًا للفتوى إذا توفّر فيه - مضافاً إلى شروط التكليف - الاجتهاد والعدالة وغيرهما من شروط المفتي والمقلَّد ، بينما يكون أهلًا للملك بمجرّد انعقاده إنساناً حيّاً حتى لو كان جنيناً في بطن امّه ، وهكذا . وعليه يمكن القول بأنّ الأهلية بمعناها العام ، وهي كون الإنسان ذا ذمّة وقابلية للالزام والالتزام وتوجيه الخطاب الشرعي - التكليفي والوضعي - إليه ، وصلاحيته للامتثال والأداء مناطها ومحلّها هو الإنسان من حيث مراحل نموّه وأطوار حياته ، فيثبت له مستوى من الأهلية في مرحلة الاجتنان ، بينما يثبت له مستوى آخر في مرحلة الطفولة وهكذا ، كما يأتي تفصيل ذلك . وقد ميّز الفقهاء في الفقه بين شرائط التكليف العامة وشرائط الأحكام والآثار الوضعية ، وقصدوا بالتكليف الأحكام الشرعية المتعلّقة بالفعل أو الترك - وهي الوجوب والحرمة والكراهة والاستحباب والإباحة - وبالأحكام الوضعية الأحكام التي تكون أوصافاً وعلاقات للأعيان أو الأفعال كالنجاسة والطهارة والزوجية والملكية والضمان والصحّة والفساد والجزئية والشرطية وهكذا ، وعلى أساس هذا التقسيم للأحكام الشرعية في الفقه بالإمكان تقسيم الأهلية إلى أهلية التكليف وأهلية الوضع .